خلال يوم دراسي لشئون البحث العلمي والدراسات العليا

أكاديميون وباحثون يطالبون بوضع نظام وطني موحد لأخلاقيات البحث العلمي يضبط المؤسسات الأكاديمية والبحثية ويبين الحقوق والواجبات

 

 


طالب أكاديميون وباحثون وزارة التعليم العالي بوضع نظام وطني موحد لأخلاقيات البحث العلمي يضبط المؤسسات الأكاديمية والبحثية ويبين الحقوق والواجبات، وشددوا على أهمية تأسيس مؤسسة وطنية تتابع حقوق الباحث العلمي، وتقاضي المعتدين على حقوقهم الفكرية، ولفتوا إلى ضرورة إنشاء لجنة لأخلاقيات البحث العلمي في المؤسسات الأكاديمية والبحثية لوضع ضوابط للعمل البحثي والنشر العلمي، ومحاسبة المخالفين لأخلاقيات البحث العلمي والمعتدين على حقوق الملكية الفكرية، وأكدوا أهمية تشكيل لجان وطنية ودولية لأخلاقيات البحث العلمي ترعاها الجمعيات والمؤسسات العلمية والحكومية، ودعوا إلى إعداد دليل لأخلاقيات البحث العلمي في الحقول المعرفية المتعددة، يبين سمات أخلاقيات البحث العلمي في كل تخصص مطروح داخل الجامعات وكلياتها المتعددة، وناقشوا تبني عمادات البحث العلمي معايير علمية عالية عند تقييم الطلبات المقدمة من الأساتذة للحصول على منح لإجراء الأبحاث وكذلك الجوائز العلمية.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمته شئون البحث العلمي والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية تحت عنوان: "أخلاقيات البحث العلمي"، وأقيمت الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور محمد شبات –نائب الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، والأستاذ الدكتور محمد مقداد، والأستاذ الدكتور نظام الأشقر –نائبا الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، والأستاذ الدكتور فؤاد العاجز –مساعد نائب الرئيس لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي، وحضره جمع من العلماء والباحثين والمهتمين بشئون البحث العلمي والدراسات العليا، وعدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطلبة بالجامعة.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، أكد الأستاذ الدكتور الأشقر أن أهداف البحث تركز بشكل أساسي على الابتكار والإبداع وكشف حقائق جديدة، وتطوير المكتشف بما يسهم في الرقي والتقدم، وأضاف أن عناصر البحث العلمي المتعددة والتي تشمل الباحثين والمؤسسات الداعمة تسعى جميعاً للتناغم والتكامل من أجل تحقيق تلك الأهداف.

وشدد الأستاذ الدكتور الأشقر على أهمية وضع الضوابط الأخلاقية التي تساعد المراكز والباحثين على تفهم رسالتهم، وترعى حرية البحث العلمي، واستقلاله، وبيان مسئوليته الاجتماعية، والتزام الجميع تجاه مجتمعهم، والعمل على إرساء أخلاقيات البحث العلمي، وأوضح الأستاذ الدكتور الأشقر أنه لا يمكن لأي مجال بحثي أن يتطور دون العناية بأخلاقيات الممارسة المنضبطة بالقوانين والمبادئ العلمية، ولفت الأستاذ الدكتور الأشقر إلى أن مفهوم أخلاقيات البحث العلمي لا يقتصر على مكافحة السرقات العلمية وتجريمها، بل يمتد إلى حفظ حقوق المشاركين الذين تطبق عليهم الدراسات، واحترام خصوصياتهم وإعطائهم حرية القرار بالمشاركة في البحث من عدمها.

الجلسة الأولى
وبخصوص الجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار أربع جلسات علمية، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور العاجز، وتناول الأستاذ الدكتور محمود أبو دف –أستاذ أصول التربية بكلية التربية بالجامعة الإسلامية- المبادئ المستمدة من الكتاب والسنة لتطوير البحث العلمي في الجامعات، وهي: تخّيُر الباحثين الموضوعات النافعة، والاجتهاد في إتقان الأبحاث وتجويدها، والانحياز إلى النوع لا الكم، والتعبد إلى الله بإجراء البحث العلمي، وعدم تجشم الباحث لموضوعات لا يستطيعها، والانفتاح على الخبرات النافعة في البحث العلمي، والحرص على إفادة الباحثين واستدامة البحث العلمي لدى الأساتذة، والتزام العدل والموضوعية في تقييم الأبحاث، وشارك الدكتور محمود عساف –أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المساعد، مدير مجمع اللغة العربية الفلسطيني المكلف في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطيني- بورقة عمل بعنوان: "نحو منظور قيمي لتقويم أداء الجامعات البحثي وتدويله"، وأكد على حاجة الجامعات الفلسطينية لمثل هذا المنظور القيمي وتدويل أدائها البحثي لما تعانيه من الحصار، وحاجتها لدعم الشباب الباحثين، وقدم الدكتور فرج أبو شمالة –أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية مجتمع تدريب غزة- ورقة عمل حول زيادة الوعي بأخلاقيات البحث العلمي لدى الباحثين في المؤسسات العلمية الفلسطينية، ووقف الدكتور أبو شمالة على الاتجاهات والقيم الواجب أن يتحلى بها الباحث العلمي، وضوابط ومعايير إجراء البحوث العلمية، ولفتت الأستاذة مريم دهمان –معلمة- إلى المعايير السلوكية والأخلاقية للبحث العلمي في ضوء الأمانة العلمية، والوسائل التي يمكن أن تنتهك بها الأمانة العلمية، وهي: الغش، والخداع والتضليل، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية.

الجلسة الثانية
وفيما يتعلق بالجلسة العلمية الثانية لليوم الدراسي، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور الأشقر، واستعرض الأستاذ الدكتور محمد شبير –أستاذ التحاليل الطبية بكلية العلوم الصحية، رئيس الجامعة الإسلامية السابق- دور لجنة أخلاقيات البحث الصحي "هلسنكي" في مراقبة البحوث الصحية، وقدم نبذة مختصرة على لجنة هلسنكي في فلسطين من حيث النشأة، والمهام الموكلة إليها، ومنها: العمل على ضمان حماية واحترام حقوق الإنسان، ومراقبة التزام الباحثين بالمعايير الأخلاقية، وتحدث الدكتور عدنان الهندي –عضو هيئة التدريس بقسم العلوم الطبية المخبرية بكلية العلوم الصحية، عميد القبول والتسجيل بالجامعة الإسلامية- عن الموافقة المستبصرة كعنصر أساسي في أخلاقيات البحث الحيوي الطبي، وأوضح أن الموافقة المستنيرة تعد من أهم العناصر الأساسية المستخدمة في الأبحاث العلمية والطبية حيث أنها تبرز حق المريض أو المتطوع، وعرض الدكتور وائل الداية –عضو هيئة التدريس بكلية التجارة بالجامعة- ورقة عمل حول الأخلاق في الأبحاث النوعية، وتطرق الدكتور عبد الرؤوف المناعمة –عميد كلية العلوم الصحية بالجامعة- إلى  ماهية السرقة العلمية، وكيفية تجنب الوقوع فيها، وكيفية الكشف عنها  .

الجلسة الثالثة
وترأس الجلسة العلمية الثالثة لليوم الدراسي، الأستاذ الدكتور طالب أبو شعر –عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالجامعة، وأشار الدكتور ماهر السوسي –أستاذ الفقه المقارن المشارك بكلية الشريعة والقانون- إلى أخلاقيات البحث العلمي في الإسلام، ومنها: الصدق، والأمانة، عدم انتحال شخصيات الآخرين، والإشارة إلى الاقتباس وعدم بتر الكلام، وحسن عزو المعلومات إلى مصادرها الأصلية، والدقة، والحرية.
وقدم الدكتور رمضان الصيفي –المشرف الإعلامي بمركز القرآن الكريم والدعوة الإسلامية- ورقة عمل بعنوان: "التأصيل الشرعي لأخلاق البحث العلمي"، وذكر أدوات البحث العلمي لدى المسلمين، وهي: القلم، والقراءة، والكتابة، والعقل والتفكير والحواس الخمس، وتاريخ الأمم السابقة وما فيه من عبر ودروس، وتحدث الأستاذ صادق قنديل- عضو هيئة التدريس بقسم الشريعة الإسلامية بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية- عن أخلاقيات البحث العلمي بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي، وبين أن النصوص القرآنية والنبوية تثبت تميز الفكر الإسلامي بصفته أنه انطلق عند الحديث عن أخلاقيات البحث العلمي من قاعدة "إن كنت ناقلاً فعليك بالصحة، وإن كنت مدعياً فعليك بالدليل"، ونوه كل من الأستاذ الدكتور زياد الجرجاوي –أستاذ الصحة النفسية في جامعة القدس المفتوحة- والدكتور عبد الفتاح الهمص –أستاذ الصحة النفسية المشارك في الجامعة الإسلامية، إلى أخلاقيات البحث العلمي عند علماء المسلمين وعلماء الغرب، وتحدثا عن أشهر مناهج البحث العلمي التي اتبعها العلماء المسملون، وطرق التوثيق الواردة في كتابات علماء المسلمين.

الجلسة الرابعة
أما عن الجلسة العلمية الرابعة لليوم الدراسي، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور مقداد، وقدم الأستاذ الدكتور عادل عوض الله –عضو هيئة التدريس بكلية العلوم بالجامعة الإسلامية- عرضاً لنظام مقترح لأخلاقيات البحث العلمي، وعرجت الأستاذة سامية سكيك –مديرة مدرسة- على أخلاقيات البحث العلمي والملكية الفكرية، وأوضحت أن البحث العلمي مرهون بدرجة الالتزام بالقيم الأخلاقية لتحقيق الأهداف السامية التي تهدف إلى تنمية المجتمع وتحقيق رفاهية الإنسان بعيداً عن الأهواء الشخصية، وبينت أن الملكية الفكرية ظهرت في صورتها الراهنة نتيجة للتقدم والتطور العلمي والتكنولوجي الذي يسود العصر الحالي، ولفت الأستاذ حسين دراوشة –باحث- إلى دور أخلاقيات البحث العلمي في تنمية المعارف في ظل متغيرات العصر الحديث، وتحدثت الأستاذة نسمة قنديل –أخصائية بصريات طبية- عن أخلاقيات البحث العلمي، وأكدت أن أخلاقيات البحث العلمي تقتضي احترام حقوق الأخرين وآرائهم وكرامتهم، سواء كانوا من الزملاء الباحثين أم من المشاركين في البحث أم من المستهدفين من البحث.