يوم دراسي بشئون البحث العلمي والدراسات العليا يشجع المؤسسات الأكاديمية على صياغة إستراتيجية واقعية لعملها البحثي مشتقة من مشروع وطني للتنمية 

 
 
 
 

شجع أكاديميون ومختصون شاركوا في يوم دراسي نظمته شئون البحث العلمي والدراسات العليا بالجامعة الإسلامية المؤسسات الأكاديمية على صياغة إستراتيجية واقعية لعملها البحثي مشتقة من مشروع وطني للتنمية، ولفتوا إلى أهمية تكوين مجامع بحثية يشترك فيها أعضاء هيئة التدريس من أكثر من جامعة وطنية تكون مهمتها الاتصال بالمستفيدين أفراداً وجماعات، ونشر الأخبار الهامة التي تبرز الانجازات البحثية ومجالات التطبيق، إقامة المعارض والندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات، وإصدار النشرات العلمية والتعريفية، وطالبوا بتشكيل منظومة بين الجامعات والقطاع الخاص فيما يتعلق بالأبحاث العلمية خصوصاً التطبيقية منها، ويكون من مهام هذه المنظومة: تحديد الأولويات فيما يتعلق بالتعاون بين القطاعين الخاص والأكاديمي سواء من حيث القطاعات التخصصية أو الصناعات المستهدفة، والبحث عن فرص الشراكة المتاحة، وإجراء الدراسات عن المواضيع التي تحتاج إلى أبحاث علمية تطبيقية والتوجيه بالخصوص، والتوفيق بين العرض والطلب من الأبحاث العلمية التطبيقية.

جاء ذلك خلال اليوم الدراسي الذي نظمته شئون البحث العلمي بالجامعة الإسلامية تحت عنوان: "المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.. نحو الشراكة والتكامل"، وانعقد اليوم الدراسي في قاعة المؤتمرات العامة بمبنى طيبة للقاعات الدراسية بحضور الأستاذ الدكتور محمد مقداد- مساعد نائب الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، مدير الجلسة الافتتاحية، والأستاذ الدكتور فؤاد العاجز- مساعد نائب الرئيس لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور نظام الأشقر- مساعد نائب الرئيس لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، والمهندس محمد المنسي- مفوض الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، وحضره جمع من العاملين في القطاع الخاص، والمؤسسات المدنية والأهلية والحكومية، ولفيف من المختصين والمهتمين، وأعضاء من هيئة التدريس والطلبة بالجامعة.

الجلسة الافتتاحية
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي، لفت الأستاذ الدكتور الأشقر إلى أن عقد اليوم الدراسي جاء إدراكاً من شئون البحث العلمي والدراسات العليا بأهمية ودور البحث العلمي والدراسات العليا في الارتقاء وتطوير أداء الجامعة نحو التحول من العمل الأكاديمي المحض إلى التكامل بين التأصيل المعرفي وتطبيقاته المجتمعية إلى حيث الريادة والاستدامة، وحل المشكلات، ومواجهة التحديات، وأوضح الأستاذ الدكتور الأشقر أن دور المؤسسات الأكاديمية يبدأ بمرحلة التعليم ثم البحث العلمي إلى تأصيل المعرفة ثم قيادة الإنتاج ومن ثم نقل ثقافة الإبداع إلى المجتمع.

وأفاد الأستاذ الدكتور الأشقر أن التوجه الحديث بالرغم من التقدم في الجانب المعرفي والبحثي والاقتصادي لدى بعض الدول والتجمعات العالمية هو السعي إلى التميز والريادة ومواجهة التحديات، وتابع حديثه قائلاً: "ولا أدل على ذلك من إطلاق الاتحاد الأوروبي إطار هورايزون 2020، وهو إطار جامع يوحد الجهود البحثية ويركزها"، واستعرض الأستاذ الدكتور الأشقر التصور الذي وضعته شئون البحث العلمي والدراسات العليا في الجامعة لتحقيق التكامل والشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، ويتمثل في إزالة الفجوة بين قطاعات المجتمع الخاصة والمؤسسات التعليمية، وزيادة الوعي بأهمية التكامل وآثاره المستقبلية في عملية التنمية، وتحفيز القطاعات الخاصة لتقديم المطالب والحاجات للمؤسسات الأكاديمية، وتحفيز العلماء في المؤسسات الأكاديمية للتواصل المباشر مع القطاعات الخاصة، وعرض الأسس العلمية للتحسين والجودة في أداء مؤسسات القطاع الخاص.

علاقة تعاون أكاديمي صناعي
من جانبه، قال المهندس المنسي :"انطلاقاً من رؤية الإتحاد العام للصناعات الفلسطينية في تطوير وتنمية الصناعة الفلسطينية، وإيماناً منا بضرورة التعاون بين القطاع الصناعي والأكاديمي باعتباره أساس في تنمية وتطوير الصناعة الفلسطينية المنافسة، وأهمية دور القطاع الأكاديمي في تنمية وتطوير الصناعة من خلال البحث العلمي كانت هذه الشراكة والمبادرة للتطوير والتحسين"، وتابع حديثه: " ونظراً للتطورات العالمية والاحتياجات الخاصة بالقطاع الصناعي كان لابد من بناء علاقة تعاون أكاديمي صناعي من شأنها أن تعزز الصلات بين القطاع الأكاديمي والقطاع الصناعي".

ووقف المهندس المنسي على مبادرة الاتحاد الممولة من برنامج تطوير القطاع الخاص- التعاون الإنمائي الفلسطيني الألماني GIZ في عقد مذكرات تفاهم بين القطاعين الصناعي والأكاديمي لتنظيم هذه العلاقة بهدف الرقي بالصناعة الوطنية، ولفت المهندس المنسي إلى جهود الاتحاد مع مؤسسة التعاون الإنمائي الألماني GIZ من خلال مشروع "التعليم المهني والتقني TEVET" في تطوير المناهج في بعض الكليات التقنية والمهنية بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل المحلي.

الجلسة الأولى
وفيما يتعلق بالجلسات العلمية لليوم الدراسي، فقد انعقد اليوم الدراسي على مدار جلستين علميتين، حيث ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور ماجد الفرا- عميد فرع الجامعة جنوب قطاع غزة، وتناولت الأستاذة الدكتور هالة الخزندار- عضو هيئة التدريس بقسم الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة بالجامعة- معوقات الشراكة بين البحث العلمي في الجامعات والقطاع الخاص، وبينت أن هناك معوقات عامة بين القطاعين تتلخص في عدم وجود قنوات اتصال ثابتة ومعروفة يمكن من خلالها التنسيق والتعاون بين كل من منشآت القطاع الخاص والمركز البحثية في الجامعات، وارتفاع تكلفة إعداد البحوث وما تتطلبه من مواد ومستلزمات، وقدم الدكتور كمال المصري- باحث- ورقة عمل حول آفاق التعاون بين القطاعين الخاص والأكاديمي، وتحدث عن أنواع التعاون بين القطاعين الخاص والأكاديمي، وعن دواعي ومحاور التعاون بين القطاعين، واستعرض الدكتور المصري العوامل المؤثرة في التعاون بين القطاعين الأكاديمي والخاص، وآليات وطرق إنجاح الشراكة بين القطاعين، وتناول الدكتور فرج أبو شمالة- أستاذ المناهج وطرق التدريس المساعد في كلية مجتمع تدريب غزة (GTC)- آليات تفعيل دور الجامعات والكليات الفلسطينية في تطوير مؤسسات القطاع الخاص بمحافظات غزة، ومنها: قيام الجامعات والكليات بدراسة حاجات مؤسسات القطاع الخاص، وسوق العمل، وتلمس الجامعات والكليات المشكلات التي تعيق تطوير مؤسسات القطاع الخاص، والعمل على حلها.

الجلسة الثانية
وبخصوص الجلسة العلمية الثانية، فقد انعقدت بحضور الأستاذ الدكتور محمد شبات- نائب رئيس الجامعة لشئون البحث العلمي والدراسات العليا، وترأسها الدكتور نظمي المصري- عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة، وشارك الدكتور الأشقر بورقة عمل حول الملكية الفكرية ودورها في دعم البحث العلمي، ووقف على ماهية حقوق الملكية الفكرية، والأشكال المتعددة لحقوق الملكية الفكرية، وهي: حقوق الطبع والتأليف، والعلامات التجارية متضمنة علامات الخدمة، والمؤشرات الجغرافية، و التصميمات الصناعية، وبراءات الاختراع، والرسومات التخطيطية، وحماية المعلومات غير المفصح عنها، وعرض الدكتور محمود عساف- أستاذ الإدارة التربوية المساعد، مدير مجمع اللغة العربية الفلسطيني المكلف في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية- ورقة عمل بعنوان: "نحو جامعات البحث ..الاستثمار وآليات التسويق "الصين نموذجاً"، وأشار إلى خطوات الإصلاح البحثي في الصين، وآليات تسويق نتائج البحث العلمي في فلسطين في ضوء التجربة الصينية، واستعرض الدكتور عساف معوقات التحول نحو جامعة البحث، منها: غياب السياسات العلمية وضعف ارتباطها بالسياسة التنموية الشاملة، وتعدد المؤسسات القائمة بإجراء البحوث العلمية وتكرار البرامج في الدراسات العليا مما يقلل مصادر التمويل ويشتت الجهود، ولفت المهندس طارق ثابت- مدير مشروع مبادرون- إلى تجربة "مبادرون" الرائدة في مجال دعم الأفكار الريادية، وتحدث عن جوانب الإبداع والتميز في المشروع، وفوائد ومخرجات المشروع، وتقييم المشروع ومدى الاستفادة منه، واحتضان الأفكار الريادية.